يتقلَّد ديوان الخراج ، والضياع العامة بالسواد ، وما يجري فيه ، وقد رأيته ، وتعلَّمت بين يديه ، وسمعته يتحدّث بأشياء ، ولم أسمع هذا منه .
قال سليمان : قال لي حمد :
سألت الخادم الذي تبع خالي الحسن بن مخلد « 1 » ، إلى ابن طولون « 2 » ، لما نفي إليه ، عن السبب الذي دعا ابن طولون ، إلى قتله ، فقال :
لما ورد عليه ، تناهى في إكرامه ، وبرّه وإعظامه ، ثم أنس به ، حتى نادمه ، وصار يشاوره في مهمّ أموره .
فشاوره مرات في خلع طاعة المعتمد ، فعظَّم عليه أمر السلطان ، وخوّفه من العصيان ، فقبل رأيه .
ثم طولب ابن طولون ، بمال الوظيفة التي كانت عليه ، فقال لابن مخلد :
ما رأيت أعجب من جهل هذا المخذول - يعني الموفّق - يطالبني بالوظيفة ، وهو عاص على الخليفة ، إلى من أحمل ؟
فقال له : لا تفعل ، فإنّ الأمور إليه ، والجيش معه ، وإن منعته المال ، قصدك وحاربك .
فقام في نفس ابن طولون أنّه دسيس للقوم عليه ، وقال : لو كان هذا عدوّا للقوم ، ما أشار عليّ بهذه المشورة ، وإنما هو دسيس على ملكي ، ليأخذ البلدان منّي لهم ، ويرهبني ، ويستخرج البلدان منّي باللَّطف .
فتنكّر له ، ثم أمر بالقبض عليه ، وحبسه ، وكان جبانا ، فلم يحبّ .
هامش
« 1 » أبو محمد الحسن بن مخلد بن الجراح : ترجمته في حاشية القصة 2 / 94 من النشوار .
« 2 » أبو العباس أحمد بن طولون ( 220 - 270 ) : أمير تركي ، أصبح صاحب الديار المصرية والشامية والثغور ، شجاع ، جواد ، شديد ، فاتك ، سفك كثيراً من الدماء ( الأعلام 1 / 137 )
3 ن 8