ودخل إلى المعتمد ، مع عبيد اللَّه بن يحيى الوزير « 1 » ، ودخل معهما أحمد ابن صالح بن شيرزاد « 2 » ، صاحب ديوان الخراج ، فلما خرج ، قال لي :
امض إلى صاحب بيت المال ، فخذ منه ما يسلَّمه إليك .
فظننت أنّه قد استسلف على رزقه شيئا ، فمضيت إلى صاحب بيت المال ، فسلم إليّ ثلاثين ألف دينار .
فاستعظمت ذلك ، وعلمت أنّه ليس من الرزق ، وحملتها إلى الدار ، وعرّفته خبرها .
فقال لي : أنفق منها ما وقّعت به إليك ، واحفظ الباقي ، فليس في كلّ وقت يتّفق لنا مثل هذا .
ومضى على الحديث أيام ، ودعا دعوة ، فيها صاعد بن مخلد « 3 » ، وإليه - إذ ذاك - عدّة دواوين ، وجماعة من الكتّاب ، وأكلوا ، وناموا ، وانتبهوا .
فإذا كاتب من كتّاب أحمد بن صالح بن شيرزاد ، يستأذن عليّ ، فاستأذنت لدخوله على مولاي ، وكانوا قد بدأوا بالشرب .
فترك مولاي المجلس ، وخرج إلى بيت الخلوة ، واستدعى الرجل ، فأدخله إليه .
فسمعته يقول : أخوك أبو بكر ، يقرأ عليك السلام - يعني أحمد بن صالح - ويقول لك : أنت تعرف رسمي مع صاحب بيت المال ، وأنّ
هامش
« 1 » أبو الحسن عبيد اللَّه بن يحيى بن خاقان ، وزير المتوكل والمعتمد : ترجمته في حاشية القصة 1 / 3 من النشوار .
« 2 » أبو بكر أحمد بن صالح بن شيرزاد القطربلي : كاتب بليغ ، فاضل ، مجيد في النظم والنثر ، استوزره الموفق لأخيه المعتمد ، فمكث في الوزارة شهرا ومات سنة 266 ( الفخري 254 ) .
« 3 » صاعد بن مخلد ، كاتب الأمير الموفق : ترجمته في حاشية القصة 1 / 1 من النشوار .