تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
فقال : أنظر لك بعشرين ألف درهم ، وتؤدّي عشرين ألف درهم . قال : فحلفت بالطلاق ، أنّه لم يبق لي إلَّا مسكني ، وبكيت ، وقبّلت يده ، واضطربت بحضرته ، فرحمني ، وكتب لي إلى الديوان ، بإسقاط ذلك عنّي ، وانصرفت . ولم تمض ، إلَّا شهور ، حتى كتب عمرو بن الليث ، إلى عليّ بن المرزبان ، يستدعيه ، ويأمره بحمل ما اجتمع له من الأموال ، وكان قد جمع له ، ما لم يسمع قط باجتماع مثله في وقت واحد ، من أموال فارس ، فإنّه جمع له ستين ألف ألف درهم . قال : فحملها إلى سابور « 1 » ، وخرج ، وتلقّاه عمرو بن الليث ، بجميع قوّاده ، وأهل عسكره . وهاله عظم ذلك المال ، فاستخلفه على فارس ، وأعمالها ، حربا وخراجا ، وفوّض إليه الأمور كلَّها ، وأذن إليه في الحلّ والعقد بغير استئمار ، وخلع عليه سوادا له ، وحمله على فرس أشهب عظيم الخلقة ، كان يعظمه عمرو ، ويكثر ركوبه ، ودفع إليه خاتمه ، وردّه إلى فارس . قال : فوافاها في زمن الربيع ، ولم يحل الحول على قصّتي معه . فخرج أمير البلد - وقد صار من قبله - ليستقبله ، وخرج الناس ، فتلقّوه على ثلاثين فرسخا ، وأكثر ، وخرجت فتلقيته على العطفة التي في طريق خراسان ، وبينها وبين البلد ، نصف فرسخ . قال : فوافى وهو على الصفة التي ذكرتها له في المنام الموضوع ، والدنيا على الحقيقة خضراء بآثار الربيع وزهره ، وحوله أكثر من مائة ألف إنسان [ 96 ] ، وعليه قلنسوة عمرو بن الليث ، وفي يده خاتمه ، وعليه السواد ،
هامش
« 1 » سابور : مدينة بينها وبين شيراز خمسة وعشرون فرسخا ( معجم البلدان 3 / 5 ) .