[ فصاح بي خادم ] كان له يجري مجرى حاجب ، من خلف الباب :
من أنت ؟
قلت : عبّاد بن الحريش .
قال : في هذا الوقت ؟
قلت : نعم .
ففتح لي ، فدخلت ، وشكوت حالي ، وقلت : هذه خمسون درهما ، لا أملك غيرها ، فخذها ، وأدخلني إليه قبل تكاثر الناس عليه ، فإن فرّج اللَّه عنّي ، فعلت بك وصنعت .
قال : فدخل ، واستأذن لي ، وتلطَّف حتى أدخلني إليه ، وهو يستاك .
فقال : ما جاء بك في هذا الوقت ؟
فدعوت له [ 95 ] ، وقلت : بشارة رأيتها في النوم البارحة .
فقال : وما هي ؟
فقلت : رأيتك كأنك تجيء إلى شيراز ، من حضرة الأمير ، وتحتك فرس أشهب عظيم ، لم يرقط أحسن منه ، وعليك السواد « 1 » ، وقلنسوة الأمير على رأسك ، وفي يدك خاتمه ، وحواليك مائة ألف إنسان من فارس وراجل ، وقد تلقّاك أمير البلد ، فترجّل لك ، وأنت تجتاز ، وطريقك كلَّه أخضر منوّر مزهر ، والناس يقولون : إنّ الأمير قد استخلفه على جميع أمره .
قال : وقصصت الرؤيا ، وهذا معناها .
فقال : خيرا رأيت ، وخيرا يكون إن شاء اللَّه ، فما تريد ؟
قال : فشكوت حالي ، وذكرت أمري .
هامش
« 1 » السواد : شعار العباسيين ، اتخذه العباسيون شعارا لهم ضدا للأمويين الذين كان شعارهم البياض ، وقوله هنا : عليك السواد ، يعني : أنه قد ورد وعليه الخلع .