سهل ، ومنها [ 6 ] ، ما قد أدخله أمير المؤمنين إلى قصره ، ولما جبيت مال هذه السنة ، امتنع من تفرقته ، إلى أن أجبي ما على أمير المؤمنين ، وأنفذني الساعة قاصدا لهذا السبب ، فأمرني أن أقول : إنّي حضرت في مهمّ ، لأصل .
قال : فسكت ساعة متفكرا ، ثم قال : أصاب عبد الحميد ، يا صافي ، هات الصندوق .
قال : فأحضر صندوقا لطيفا .
فقال : كم يجب لك ؟
فقلت : الذي جبيت عام أوّل من ارتفاع هذه العقارات ، أربعمائة دينار .
قال : فكيف حذقك بالنقد والوزن ؟
فقلت : أعرفهما .
قال : هاتوا ميزانا ، فجاؤوا بميزان حرّاني « 1 » حسن ، عليه حلية ذهب ، فأخرج من الصندوق دنانير عينا ، فوزن منها أربعمائة دينار ، وقبضتها ، وانصرفت إلى أبي خازم بالخبر .
فقال : أضفها إلى ما اجتمع للوقف عندك ، وفرّقه في غد ، في سبله ، ولا تؤخّر ذلك ، ففعلت .
فكثر شكر الناس لأبي خازم ، لهذا السبب ، وإقدامه على الخليفة ، بمثل ذلك ، وشكر هم للمعتضد رضي اللَّه عنه ، في إنصافه .
هامش
« 1 » اشتهرت حران بالقبيط ( نوع من الحلويات ) وعسل النحل والقطن والموازين ( أحسن التقاسيم للمقدسي ص 145 ) .