فقال لمحمد : اكتب أنت .
فكتب في الحال ، بلا نسخة ، كتابا حسنا ، وعرضه ، فاستحسنه ، وأمر بتحرير الكتب عليه .
ولم يبرح من حضرته ، حتى أقرّه على الوزارة ، وخرج من بين يديه ، والناس كلهم خلفه .
قال الخادم : فعجبت من ذلك ، وقلت : تراه أنسي ما كان أمرني به ؟
لم لا أستأذنه في ذلك ، وأذكَّره به ؟
فتقدّمت إليه لما خلا ، وأذكرته الحديث ، واستأذنته ، فقال : ويحك ، السلطان إلى محمد بن عبد الملك ، أحوج من محمد إلى السلطان ، دعه « 1 » .
قال : فرقّاه الواثق إلى ما لم يرقّه إليه المعتصم .
قال الفضل بن مروان : ولا نعلم وزيرا ، وزّر وزارة واحدة ، بلا صرف ، لثلاثة خلفاء متّسقين ، غير محمد بن عبد الملك .
هامش
« 1 » أورد صاحب وفيات الأعيان ، في ترجمة الوزير محمد بن عبد الملك الزيات ، هذه القصة باختصار 5 / 94 - 103 ، وكذلك صاحب كتاب الفخري 234 .