تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
فقال أبو القاسم هذا ، لأبي يوسف البريديّ ، في اليوم الذي عزم فيه على الركوب إلى الأبلَّة « 1 » ، ليسلَّم فيه على أخيه أبي عبد اللَّه « 2 » : أيها الأستاذ لا تركب ، فإنّ هذا اليوم يوجب تحويلك فيه عليك ، قطعا بالحديد . فقال : يا فاعل ، إنما أركب إلى أخي فممّن أخاف ؟ وخرج بالطيّار . فعاد غلام زحل ، فأخرج جميع ما كان له في الدار من أثاث ، وذهب لينصرف . فقال له الحجّاب : إلى أين ؟ فقال : أهرب ، لأن الدار بعد ساعة تنهب .
هامش
« 1 » الأبلة : راجع حاشية القصة 1 / 119 من النشوار . « 2 » أبو عبد اللَّه أحمد بن محمد البريدي : أحد الأخوة البريديين الثلاثة الذين أرهجوا الدنيا ، وأخربوا العراق والبلاد المجاورة له ، وأبو عبد اللَّه شيخهم وكبيرهم ، قال عنه صاحب تجارب الأمم 1 / 58 : إنه أحد دجالي الدنيا وشياطينها ، ووصفه الخليفة الراضي ، في رسالة بعث بها إليه في السنة 325 : بأنه كان كاتبا صغيرا فرفع بعد خمول ، وعاملا من أوسط العمال فاصطنع ، وأهل لجليل الأعمال ( تجارب الأمم 1 / 358 ) ولاجل الاطلاع على مقدار دهاء الرجل وعظيم ذكائه ، راجع تجارب الأمم 1 / 247 - 250 ، وكان البريديون في أول أمرهم من صغار العمال ، يضمن أبو عبد اللَّه الضياع الخاصة ، ويتولى أبو يوسف خراج رامهرمز ( تجارب الأمم 1 / 152 ) ، ولما ولي ابن مقلة الوزارة رشاه البريدي بعشرين ألف دينار ، فولاه الأهواز ، وولى أخويه مناصب جليلة ، فعاد البريدي واستخرج من سلفه المعزول ومن حاشيته ، ما دفعه للوزير ( تجارب الأمم 1 / 158 ) وبقي البريديون بين نصب وعزل ومصادرة ، تتخللها مؤامرات وحروب ، حتى دخل البريدي بغداد في عهد المتقي وصادر الخليفة فأخذ منه خمسمائة ألف دينار ، وفي السنة 332 قتل أبو عبد اللَّه أخاه أبا يوسف ثم مات بعده بأشهر ، وفي السنة التالية قتل ثالثهم أبو الحسين صبرا ببغداد ( تجارب الأمم 2 / 51 و 58 و 78 ) .