فقرأه لها .
ثم ذهبت ، فدخلت قصرا ، ثم خرجت إليه ، فقالت : لو بلغت إلى هذا القصر ، فقرأت هذا الكتاب على امرأة فيه ، كان لك فيه أجر - إن شاء اللَّه - فإنه من غائب لها يعنيها أمره .
فبلغ معها القصر ، فلما دخل ، إذا فيه جوار كثيرة ، فأغلقت عليه باب القصر ، وإذا امرأة جميلة ، فدعته إلى نفسها ، فأبى ، فأمرت به ، فحبس في بيت من القصر ، وأطعم ، وسقي ، مكبّلا ، حتى ضعف ، وكاد يموت .
ثم دعته إلى نفسها ، فقال : أمّا حراما فلا يكون ذلك أبدا ، ولكن أتزوّجك .
قالت : نعم .
فأمرت به ، فأحسن إليه ، حتى رجعت إليه نفسه ، فأقام معها زمانا طويلا ، لا تدعه يخرج من القصر ، حتى أيس منه أهله وولده ، وتزوّج بنوه وبناته ، واقتسموا ماله ، وأقامت زوجته تبكي عليه ، ولم تقاسمهم ماله .
ثم إنّه قال لامرأته : إنّك قد أثمت فيّ ، وفي أهلي وولدي ، فأذني لي ، أن أطلعهم ، وأعود إليك .
فأخذت عليه أيمانا ، لا يقيم إلَّا سنة ، حتى يعود إليها ، وأعطته مالا كثيرا .
فخرج من عندها بذلك المال ، حتى قدم على أهله ، فرأى زوجته ، وما صارت إليه من الحزن ، وما صار إليه ولده .
وجاءه ولده ، فقال : ما بيني وبينكم عمل ، أنتم ورثتموني ، فهو حظَّكم ، واللَّه ، لا يشرك زوجتي فيما قدمت به أحد .
وقال لزوجته : شأنك بهذا المال ، فهو لك كله ، وقال في الشامية :
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 124
مساهمون: القاضي التنوخي
ص١٢٤