لها مقلة هي روح لها
وتاج على الرأس كالبرنس
إذا غازلتها الصبا « 1 » حرّكت
لسانا من الذهب الأملس
وإن رنّقت « 2 » لنعاس عرا
وقطَّت من الرأس لم تنعس
وتنتج في وقت تلقيحها
ضياء يجلَّي دجى الحندس « 3 »
فنحن من النور في أسعد
وتلك من النار في أنحس
تكيد الظلام وما كادها
فتفنى وتفنيه في مجلس
فقام أبو نصر بن كشاجم ، وقبّل الأرض بين يديه ، وسأله أن يأذن له ، في إجازة الأبيات ، فأذن له ، فقال :
وليلتنا هذه ليلة
تشاكل أشكال أقليدس
فيا ربّة العود غنّي لنا
ويا حامل الكأس لا تجلس
فتقدّم بأن يخلع عليه ، وحملت إليه صلة سنية ، وإلى كل من الحاضرين .
بدائع البدائة 1 / 157
هامش
« 1 » الصبا : بفتح الصاد ، ريح مهبها من جهة الشرق ، قال الشاعر الأندلسي :وإذا ما هبت الريح صبا
قلت : واشوقا إلى أندلسوقال البحتري ، في وصف البركة ( الأغاني 14 / 213 ) :إذا علتها الصبا أبدت لها حبكا
مثل الجواشن مصقولا حواشيهاوالبغداديون يسمون ريح الجنوب : الهواء الشرقي ، ويلفظونه : الشرجي ، بالجيم ، وهم ينزعجون من الهواء الشرقي ، لأنه يجيء حارا خانقا ، ويقولون عمن أصيب بالفالج في وجهه : ضربه الشرجي ، وإذا شتموا أحدا ، قالوا : سليمى كرفته ، وأصل سليمى : سلامي ، وهي ريح الجنوب ، قلبوا الألف ياء ، بالإمالة المعروفة عند البغداديين .
« 2 » رنق النوم في عينيه : غشيهما .
« 3 » الحندس : الليل الشديد الظلمة .