162 أين المفر
أخبرنا القاضيان أبو الحسين أحمد بن علي التوزي « 1 » ، وأبو القاسم علي بن المحسن التنوخي ، قالا : حدثنا أبو عمر محمد بن العباس الخزاز ، قال : حدثنا محمد بن خلف ، قال : حدّثنا عبد الرحمن بن سليمان ، قال : حدّثنا القحطبي ، قال : أخبرنا بعض الرواة ، قال :
بينا أنا يوما على ركيّ « 2 » قاعد ، وذلك في أشد ما يكون من الحر ، إذا أنا بجارية سوداء ، تحمل جرّة لها ، فلما وصلت إلى الركيّ ، وضعت جرتها ، ثم تنفست الصعداء ، فقالت :
حرّ هجر ، وحرّ حب ، وحرّ
أين من ذا وذا يكون المفرّ
وفي رواية أخرى : أيّ حر من بعد هذا أضرّ ؟ وملأت الجرة ، وانصرفت .
فلم ألبث إلَّا يسيرا ، حتى جاء أسود ، ومعه جرّة ، فوضعها بحيث وضعت السوداء جرّتها ، فمر به كلب أسود ، فرمى إليه رغيفا كان معه ، وقال :
أحبّ لحبها السودان حتى
أحبّ لحبها سود الكلاب
مصارع العشاق 2 / 36
هامش
« 1 » أبو الحسين أحمد بن علي بن الحسين التوزي : ترجمته في حاشية القصة 6 / 160 من النشوار .
« 2 » الركية : البئر ذات الماء ، وجمعها : ركايا وركي .