161 أفق عن بعض لومك
أخبرنا أبو الحسين أحمد بن علي التوزي ، وأبو القاسم علي بن المحسن التنوخي ، قالا : أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه ، قال : حدثنا محمد بن خلف ، قال : حدثنا أبو الفضل قاسم بن سليمان الإيادي ، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه « 1 » ، قال :
أخبرني مخبر ، أنه رأى أسود ببئر ميمون « 2 » ، وهو يمتح من بئر ، ويهمس بشيء لم أدر ما هو ، فدنوت منه ، فإذا بعضه بالعربية ، وبعضه بالزنجيّة ، ثم تبيّنت ما قال ، فإذا هو :
ألا يا لائمي في حب ريم
أفق عن بعض لومك لا اهتديتا
أتأمرني بهجرة بعض نفسي
معاذ اللَّه أفعل ما اشتهيتا
أحب لحبها تئليم طرّا
وتكعة والمشكّ وعين زيتا
فقلت : ما هذه ؟ فقال : رباع كانت لنا بالحبشة ، كنا نألفها ، قال :
قلت : أحسبك عاشقا . قال : نعم ، قلت : لمن ؟ قال : لمن إن وقفت رأيته .
فما لبثنا ساعة ، إذ جاءت سوداء على كتفها جرّة ، فضرب بيده عليها ، وقال : هذه هي ، قال : قلت له : ما مقامك هاهنا ؟ قال : اشتريت ، فأوقفت على هذا القبر أرشه . فأنا أبرّد من فوق ، وربّك يسخّن من أسفل .
مصارع العشاق 2 / 57
هامش
« 1 » أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد اللَّه القطيعي المعروف بابن الأكفاني ، والملقب شيخ بغداد : ترجم له الخطيب في تاريخه 10 / 284 .
« 2 » بئر ميمون : بأعلى مكة ، عندها قبر أبي جعفر المنصور العباسي ( معجم البلدان 1 / 436 ) .