139 وقد يجمع اللَّه الشتيتين
أخبرنا القاضي عليّ بن المحسّن « 1 » ، حدّثني أبي « 2 » ، حدّثنا عبيد اللَّه بن محمد الصروي « 3 » ، حدّثني أبي ، حدّثني صديق لي ثقة :
إنّه كان ببغداد رجل من أولاد النعم ، ورث مالا جليلا ، وكان يعشق قينة ، فأنفق عليها مالا كثيرا ، ثم اشتراها ، وكانت تحبه كما يحبها ، فلم يزل ينفق ماله عليها ، إلى أن أفلس .
فقالت له الجارية : يا هذا ، قد بقينا كما ترى ، فلو طلبت معاشا .
قال : وكان الفتى لشدة حبه الجارية ، وإحضاره الأستاذات ليزيدوها في صنعتها ، قد تعلم الضرب والغناء ، فخرج صالح الضرب والحذق فيهما .
فشاور بعض معارفه ، فقال : ما أعرف لك معاشا أصلح من أن تغنّي للناس ، وتحمل جاريتك إليهم ، فتأخذ على هذا الكثير ، ويطيب عيشك .
فأنف من ذلك ، وعاد إليها ، فأخبرها بما أشير به عليه ، وأعلمها أن الموت أسهل عنده من هذا .
فصبرت معه على الشدّة ، مدّة ، ثم قالت له : قد رأيت لك رأيا .
قال : قولي .
قالت : تبيعني ، فإنّه يحصل لك من ثمني ما إن أردت أن تتّجر به ، أو تنفقه في ضيعة ، عشت عيشا صالحا ، وتخلصت من هذه الشدّة ، وأحصل
هامش
« 1 » أبو القاسم علي بن أبي علي المحسن التنوخي : ترجمته في حاشية القصة 4 / 11 من النشوار .
« 2 » أبو علي المحسن التنوخي القاضي : صاحب النشوار .
« 3 » أبو القاسم عبيد اللَّه بن محمد الصروي : راجع القصص 2 / 97 و 2 / 157 و 2 / 158 و 2 / 194 من النشوار .