وسنبوسج « 1 » ، فأكلنا أكلا عظيما مفرطا ، والجونة على حالها ، وما فيها من هذا الطعام على غاية الكثرة والوفور .
وشلنا أيدينا « 2 » ، فاستدعى الحلوى ، فأتي بفالوذج غرف « 3 » ، حار ، بماء ورد ، على مائدة كبيرة ، فأكثرنا منه ، فعجبت من ظرف طعامه ، ونظافته ، وطيبه ، وحسنه ، وتمام مروءته ، من غير إجحاف ، ولا إسراف ، وغسلنا أيدينا .
فقلت له : أين ابن غريب ؟
فقال لي : عند بعض الرؤساء ، وقد حال بيننا وبينه .
فشقّ عليّ ، وتبيّن أبو بكر بن مجاهد ذلك مني ، فقال لي : هاهنا من ينوب عن ابن غريب .
هامش
« 1 » السنبوسج : والسنبوسق والسنبوسك ، فطائر مثلثة ، تصنع من رقاق العجين المعجون بالسمن ، وتحشى بقطع اللحم والجوز ، فارسية : سنبوسه ( الألفاظ الفارسية المعربة 95 ) راجع كيفية صنعه في كتاب الطبيخ للبغدادي 57 وانظر وصفه في أرجوزة من نظم إسحاق بن إبراهيم الموصلي في مروج الذهب 2 / 591 .
« 2 » شلنا : تعبير بغدادي بمعنى رفعنا .
« 3 » الفالوذج : راجع حاشية القصة 2 / 64 من النشوار ، وقوله : فالوذج غرف ، يعني أنه فالوذج رقيق القوام ، مما يغرف بالمغرفة .