تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
قال : السمع والطاعة ، ونهض الفتى . فلما كان من الغد ، وافى إلى مسجد أبي بكر ، فسألنا النهوض معه إلى منزله . فقال أبو بكر لأصحابه : قوموا ، وامضوا متقطَّعين ، وخالفوا الطرق ، ففعلوا . ثم أقبل على الفتى ، فقال له : اسبقنا ، فإنّي أنا وأبو بكر نجيئك . فقلت أنا له : أيش عملت في إحضار ابن غريب ؟ فقال لي : قد أخذت الوعد عليه من أمس ، وأنا أنفذ إليه رسولا ثانيا ، ومضى ، وجلس أبو بكر ، ففرغ من شغيلات له . ثم إنّا نهضنا جميعا ، وعبرنا إلى الجانب الغربي ، وصعدنا درب النخلة ، وكانت دار الفتى فيه ، فوجدناه مترقّبا لنا . فدخلنا ، فدعا بماء ، فغسلنا أيدينا ، ثم أتى بجونة « 1 » ، فوضعها بين أيدينا . فقلت في نفسي : ما أزرى مروءة هذا الفتى ، أيش في الجونة ، ممّا يطعمنا ؟ ففتحها ، فإذا فيها بزماورد « 2 » ، وأوساط « 3 » ، ولفّات « 4 » ،
هامش
« 1 » الجونة : سلة صغيرة مغشاة بالأدم . « 2 » البزماورد : راجع حاشية القصة 3 / 124 من النشوار . « 3 » الوسط : لون من الطعام الناشف ، شديد الشبه بما يسمى اليوم الساندويج ، وكيفية صنعه أن يبسط رغيف من الخبز ، وتنثر عليه طبقة من لحم الدجاج ، ثم تسطر عليها سطور من اللوز ، والجوز ، والزيتون ، والجبن ، والنعنع ، والطرخون ، ثم تفرش فوقها قطع مدورة من البيض المسلوق ، ويغطى ذلك برغيف آخر من الخبز ، انظر وصف الوسط لابن الرومي في مروج الذهب 2 / 590 . « 4 » اللفات : مفردها لفة ، لون من الطعام الناشف ، كاللحم أو الجبن أو البيض ، ملفوفا في رغيف من الخبز ، يتناوله المتعجل ، فهو أشبه شيء بالساندويج ، وما زالت الكلمة مستعملة في بغداد ، وإن وردت مطلقه ، دلت على لفة البيض خاصة ، والبغدادي إذا قال : أكلت لفة ، فيعني أنه أكل بيضا ملفوفا في رغيف ، ولفة البيض يعنى بها البغداديون ، ويكثرون من تناولها ، ولها باعة يدورون ببضاعتهم في الأسواق والطرق ، تقتصر تجارتهم عليها ، وهم يتأنقون في نظافة بضاعتهم ، وفي عرض الألوان التي يضيفونها إلى البيض عند صنع اللفة ، والأصل أن تشتمل اللفة على بيضة واحدة تقسم أرباعا وتسطر في باطن رغيف لين صغير يخبز خاصة من أجل اللفة ، ثم تسطر مع البيض ، سطور من الطماطم والمخللات والكرفس والنعنع والبصل والكراث والفجل ، وإذا أكلها المشتري وهو إلى جانب طبق البائع ، صب له في طاسة صغيرة ، شيئا من مرق طرشي الشلغم ( كبيس اللفت ) يسيغ به اللقم ، وتسمى هذه اللفات ( أبيض وبيض ) .
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 234 | القاضي التنوخي / عبود الشالجي