86 محمد بن الحسن والخليفة هارون الرشيد
أخبرنا علي بن أبي علي ، قال : أنبأنا طلحة بن محمد بن جعفر ، قال :
حدّثني مكرم القاضي « 1 » ، قال : حدّثني أحمد بن عطية ، قال : سمعت أبا عبيد يقول :
كنّا مع محمد بن الحسن ، إذ أقبل الرشيد ، فقام إليه الناس كلهم ، إلَّا محمد بن الحسن ، فإنه لم يقم ، وكان الحسن بن زياد « 2 » ثقيل القلب ، ممتلئ البطن « 3 » على محمد بن الحسن ، فقام ، ودخل الناس من أصحاب الخليفة .
فأمهل الرشيد يسيرا ، ثم خرج الآذن ، فقال : محمد بن الحسن ، فجزع أصحابه له ، فأدخل ، فأمهل ، ثم خرج طيّب النفس مسرورا .
فقال ، قال لي : ما لك لم تقم مع الناس ؟
قلت : كرهت أن أخرج عن الطبقة التي جعلتني فيها ، إنّك أهّلتني
هامش
« 1 » أبو بكر مكرم بن أحمد بن محمد بن مكرم القاضي البزاز : ترجم له الخطيب في تاريخه 13 / 221 فقال إنه توفي سنة 345 .
« 2 » أبو علي الحسن بن زياد اللؤلؤي : مولى الأنصار ، أحد أصحاب أبي حنيفة ، ترجم له الخطيب البغدادي 7 / 314 وقال إنه توفي سنة 204 .
« 3 » ثقل القلب ، وامتلاء البطن : كناية عن الضغينة ، والعامة ببغداد اليوم يكنون عن الضغينة أو الحزن بامتلاء القلب ، وقد راجت منذ أربعين سنة أغنية ببغداد ، جاء فيها :مليان كل كلبي حجي
إلمن أروحن اشتجيوفصيحه :ملآن كل قلبي حكي
إلى من أروحن أشتكيلاحظ أن القاف تلفظ كافا فارسية ، والكاف تلفظ جيما فارسية مثلثة ، وهي لهجات قبلية موروثة ، وقد وجدت أعراب بني سليم في صعيد مصر يلفظون القاف كافا فارسية كالبغداديين .