عليّة « 1 » ، تشكو إليها .
فأرسلت عليّة : لا يهولنك هذا ، فو اللَّه لأردنّه ، وأنا أعمل شعرا ، وأصوغ فيه لحنا ، وأطرحه على جواريّ ، فلا تدعي عندك جارية ، إلَّا بعثت بها إليّ ، وألبسيهنّ فاخر الثياب والحلي ، ليأخذن الصوت مع جواريّ .
ففعلت أم جعفر ما أمرتها .
وزحفت عليّة من حجرتها ، ومعها زهاء ألفي جارية من جواريها ، وسائر جواري القصر ، عليهن غرائب اللباس والحلي ، وكلَّهن يغنّين في لحن واحد ، هزج ، صنعته عليّة :
منفصل عنّي وما
قلبي عنه منفصل
يا قاطعي اليوم لمن
نويت بعدي أن تصل
فطرب الرشيد ، وقام على رجليه ، حتى استقبل أم جعفر ، وعليّة ، وهو على غاية السرور ، وقال : لم أر كاليوم قط .
ثم قال : يا مسرور « 2 » ، لا تبقين في بيت المال شيئا إلَّا نثرته ، فكان مبلغ ما نثر يومئذ ، ستة آلاف ألف درهم .
وما سمع بمثل ذلك اليوم قط .
نشوار المحاضرة لسبط ابن الجوزي مخطوط
هامش
« 1 » علية بنت المهدي العباسي : ترجمتها في حاشية القصة 1 / 104 من النشوار .
« 2 » أبو هاشم مسرور الخادم ، الملقب بمسرور الكبير : خدم ستة من الخلفاء العباسيين : المهدي ، والهادي ، والرشيد ، والأمين ، والمأمون ، والمعتصم ، ترجمته في حاشية القصة 7 / 46 من النشوار .