فقلت : درب فتح .
فقال : أنت من أهل الدرب ؟
قلت : نعم .
قال : منذ كم سكنته ؟
قلت : منذ نشأت ، وإليّ ينسب ، وأكثره لي .
فثنى رجله ، ونزل .
فقمت إليه ، وأكرمته ، فجلس تجاهي ، يحادثني ، وقال : لي حاجة .
فقلت : قل .
فقال : أتعرف في هذه الناحية ، إنسانا وافى منذ سنتين ، شاب من حاله ، وصفته ، فوصف الغلام ، واكترى هاهنا دارا ؟
فقلت : نعم .
قال : وما كانت قصته ، وإلى أي شيء انتهى أمره ؟
فقلت : ومن أنت منه حتى أخبرك ؟
قال : تخبرني .
قلت : لا أفعل ، أو تصدقني .
فقال : أنا أبوه .
فقصصت عليه القصة ، على أتمّ شرح .
فأجهش بالبكاء ، وقال : مصيبتي أنّي لا أقدر أن أترحّم عليه .
فقدّرته يومىء إلى قتل نفسه ، فقلت : لعله ذهب عقله ، فقتل نفسه .
فبكى ، وقال : ليس هذا أردت ، فأين الطفلة ؟
فقلت : عندي ، هي والمتاع .
فقال : تعطيني الطفلة .
فقلت : لا أفعل ، أو تصدقني .
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 132
مساهمون: القاضي التنوخي
ص١٣٢