فقال له عبد الملك : مرها ، فلتغنّك الصوت الثالث .
فقال : يا جارية ، غنّيني بشعر قيس بن الملوّح ، المجنون :
وفي الجيرة الغادين من بطن وجرة
غزال غضيض المقلتين ربيب
فلا تحسبي أنّ الغريب الذي نأى
ولكنّ من تنأين عنه غريب
فغنّته الجارية ، فطرح الغلام نفسه من المستشرف ، فلم يصل إلى الأرض حتى تقطَّع .
فقال عبد الملك : ويحه ، لقد عجل على نفسه ، ولقد كان تقديري فيه غير الذي فعل ، وأمر ، فأخرجت الجارية عن قصره ، ثم سأل عن الغلام ، فقالوا : غريب لا يعرف ، إلَّا أنه منذ ثلاث ينادي في الأسواق ، ويده على رأسه :
غدا يكثر الباكون منّا ومنكم
وتزداد داري عن دياركم بعدا « 1 »
ذم الهوى 355 مصارع العشاق 2 / 215
هامش
« 1 » في وفيات الأعيان 3 / 141 في ترجمة الجاحظ : أن القصة حصلت مع يزيد بن عبد الملك ، وهو الأرجح في رأيي .