فقال شكر : [ الأمر ] كذلك ، إلَّا أن التسوّق على القاضي ، لا منه ، ثم قال لي عضد الدولة : عرّفنا ما قاله أبو الفضل .
قلت : هو ما لا ينطلق به لساني .
فقال : هاته ، وكان يحبّ أن تعاد الأحاديث ، والأقاويل ، على وجهها ، من غير كناية عنها ، ولا احتشام فيها .
فقلت : نعم ، إنّك عند وفاة والدك بشيراز « 1 » ، أنفذت من كرمان « 2 » ، وأخذت جاريته زرياب ، وإنّ الخادم المخرج في ذاك ، وافى ليلة الشهر ، فاجتهدت به أن يتركها تلك الليلة ، لتوفي أيّام الحق « 3 » ، فلم يفعل ، ولا رعى للماضي حقا ولا حرمة .
فقال : واللَّه ، لقد أنكرنا على الخادم إخراجه إيّاها على هذا الإعجال ، ولو تركها يوما ، وأيّاما ، لجاز ، وبعد فهذا ذنب الخادم ، ولا عمل لنا فيه ، ولا عيب علينا به ، ثم ماذا ؟
قلت : قال : إنّ مولانا يعشق كنجك المغنّية ، ويتهالك في أمرها ، وربّما نهض إلى الخلاء ، فاستدعاها إلى هناك ، وواقعها .
فقال : إنّا للَّه ، لعنكما اللَّه ، ولا بارك فيكما ، ثم ما ذا ؟
فأوردت عليه أحاديث سمعتها من غير أبي الفضل ، ونسبتها إليه .
وقلت : لم أعلم أنّني أقوم هذا المقام ، فأحفظ أقواله ، وقد ذكر أيضا هذا الأستاذ ، وأومأت إلى أبي القاسم ، وأبا الريان « 4 » ، وجماعة الحواشي .
هامش
« 1 » ( 1 ) شيراز : حاضرة بلاد فارس ( معجم البلدان 3 / 349 ) .
« 2 » ( 2 ) كرمان : إقليم واسع يشتمل على مدن كثيرة وبلدان واسعة وخيرات كثيرة ، وهي بين فارس وسجستان ومكران ، وحد منها يتصل بخراسان ( المشترك وضعا 372 ) .
« 3 » ( 3 ) أيام الحق : راجع حاشية القصة 1 / 138 من النشوار .
« 4 » ( 4 ) أبو الريان حمد بن محمد : كان من رجال عضد الدولة ، واعتقله صمصام الدولة ، ثم أطلقه في السنة 375 واستوزره ، وقتل في السنة 376 ( تجارب الأمم 3 / 107 و 134 ) .