قلت : حملني عليها الصاحب أبو القاسم ، بمركبها وجناغها ، وأعطاني عشرين قطعة ثيابا ، وسبعة آلاف درهم .
فقال : هذا قليل مع ما تستحقّه عليه .
فعلمت أنّه اتّهمني به ، وبأنّي خرجت بهذا الحديث إليه ، وما كنت حدّثته به .
ووردنا إلى بغداد ، فحكى لي أنّ الطائع متجاف عن ابنته المنقولة إليه « 1 » ، وأنّه لم يقربها إلى تلك الغاية « 2 » ، فثقل ذلك عليه .
وقال لي : تمضي إلى الخليفة ، وتقول له عن والدة الصبية : إنّها مستزيدة لإقبال مولانا عليها ، وإدنائه إليها ، ويعود الأمر إلى ما يستقيم به الحال ، ويزول معه الانقباض ، فقد كنت وسيط هذه المصاهرة « 3 » .
فقلت : السمع والطاعة ، وعدت إلى داري ، لألبس ثياب دار الخلافة ، فاتفق أن زلقت ، ووثئت رجلي « 4 » ، فانفذت إلى الملك أعرّفه عذري في تأخّري عن أمره ، فلم يقبله ، وأنفذ إليّ يستعلم خبري .
فرأى الرسول لي غلمانا روقة « 5 » وفرشا جميلا ، فعاد إليه وقال له :
هو متعالل ، وليس بعليل ، وشاهدته على صورة كذا وكذا ، والناس يغشونه ويعودونه .
هامش
« 1 » ( 1 ) تزوج الخليفة الطائع ابنة عضد الدولة على صداق مقداره مائة ألف دينار ، وعقد العقد بحضور الطائع ورجال الدولة ( تجارب الأمم 2 / 414 ) .
« 2 » ( 2 ) جرى عقد الزواج في السنة 369 وهذا الحديث جرى في السنة 372 كما يظهر في صدر القصة .
« 3 » ( 3 ) كان القاضي المحسن التنوخي هو الذي خطب خطبة عقد زواج الطائع بابنة عضد الدولة ( تجارب الأمم 2 / 414 ) .
« 4 » ( 4 ) وثئت رجلي : لحق بها أذى لم يصل إلى حد الكسر .
« 5 » ( 5 ) روقة : حسان .