فقلت : أفعل .
ونزلت إلى خيمتي ، وجاءني من كانت له عادة جارية بملازمتي ، ومواصلتي ، ومؤاكلتي ، ومشاربتي ، وفيهم أبو الفضل بن أبي أحمد الشيرازي .
فقال لي : أيّها القاضي ، أنت مشغول القلب ، فما الذي حدث ؟
فاسترسلت على أنس كان بيننا ، وقلت : أما علمت أنّ الملك مقيم ، وقد عمل على كذا في أمر الصاحب ، وهذا دليل على تطاول السنة .
فلم يتمالك أن انصرف ، وأستدعى ركابيّا « 1 » من ركابيّتي ، وقال له : أين كنتم اليوم ؟
فقال : عند أبي بكر بن شاهويه .
قال : وما صنعتم ؟
قال : لا أدري ، إلا أنّ القاضي أطال عنده الجلوس ، وانصرف إلى خيمته ، ولم يمض إلى غيره .
فكتب إلى عضد الدولة ، رقعة ، يقول فيها : كنت عند القاضي أبي عليّ التنوخيّ ، فقال كذا وكذا ، وذكر أنّه قد عرفه من حيث لا يشكّ فيه ، وعرفت أنّه كان عند أبي بكر بن شاهويه ، وربّما كان لهذا الحديث أصل ، وإذا شاع الخبر به ، وأظهر السرّ ، فسد ما دبّر في معناه .
فلمّا وقف عضد الدولة على الرقعة ، وجم وجوما شديدا « 2 » ، وقام من سماط كان قد عمله في ذلك اليوم على منابت الزعفران للديلم ، مغيظا .
واستدعاني ، وقال لي : بلغني أنّك قلت كذا وكذا ، حاكيا عن أبي بكر ابن شاهويه ، فما الذي جرى بينكما في ذلك ؟
هامش
« 1 » ( 1 ) الركابي : الذي يأخذ بركاب الفارس ، أو الذي يسير إلى جوار ركاب الفارس ، وقد يطلق على السعاة ، وصغار المستخدمين ، راجع القصة 3 / 57 و 4 / 104 من النشوار .
« 2 » ( 2 ) وجم : عبس وجهه ، وسكت من شدة غيظه .