24 نعوذ باللَّه من الخيبة والخذلان
حدّث أبو القاسم التنوخي :
أنّ نقفور « 1 » لما فتح طرسوس « 2 » ، نصب في ظاهرها علمين ، ونادى مناديه ، من أراد بلاد الملك الرحيم ، وأحبّ العدل والنصفة ، والأمن على المال ، والأهل ، والنفس ، والولد ، وأمن السبل ، وصحة الأحكام ، والإحسان في المعاملة ، وحفظ الفروج ، وكذا وكذا ، وعدّ أشياء جميلة ، فليصر تحت هذا العلم ، ليقفل مع الملك إلى بلاد الروم .
ومن أراد الزنا ، واللواط ، والجور في الأحكام والأعمال ، وأخذ الضرائب ، وتملك الضياع عليه ، وغصب الأموال ، وعدّ أشياء من هذا النوع غير جميلة ، فليحصل تحت هذا العلم إلى بلاد الإسلام .
فصار تحت علم الروم خلق من المسلمين ، ممّن تنصر ، وممّن صبر على الجزية .
ودخل الروم إلى طرسوس ، فأخذ كلّ واحد من الروم ، دار رجل من المسلمين ، بما فيها ، ثم يتوكَّل ببابها ، ولا يطلق لصاحبها إلَّا حمل الخفّ ، فإن رآه قد تجاوز ، منعه ، حتى إذا خرج منها صاحبها ، دخلها النصرانيّ ، فاحتوى على ما فيها .
وتقاعد بالمسلمين أمّهات أولادهم ، لمّا رأين أهاليهن ، وقالت أنا الآن حرّة ، لا حاجة لي في صحبتك ، فمنهنّ من رمت بولدها على أبيه ، ومنهنّ
هامش
« 1 » ( 1 ) هناك ثلاثة من ملوك الروم باسم نقفور ، ولعل المقصود هو نقفورس فوقاس ، أي الثاني منهم .
« 2 » ( 2 ) كان ذلك سنة 354 ، انظر تجارب الأمم ( 2 / 210 ) .