الصبيّ ، وكان يتوقّع أن يرد عليه خبر موت أبيه ، لأنّه كان عالما بشدة علَّته ، فقام ، فمسكه أبو الفرج ، وقال : اجلس ، اجلس ، وقبض عليه .
وخرج أبو الفضل وقد قبض على تجنّي ، أم الصبيّ ، ووكَّل بها خدما ، وختم الأبواب ، ثم قال للصبيّ : قم يا أبا الغنائم إلى مولانا - يعني معزّ الدولة - فقد طلبك ، وقد مات أبوك .
فبكى الصبي ، وسعى إليه ، وعلق بدرّاعته ، وقال : يا عمّ ، اللَّه ، اللَّه ، فيّ ، يكررها .
فضمه أبو الفضل إليه ، واستعبر ، وقال : ليس عليك بأس ولا خوف ، وانحدروا إلى زبازبهم « 1 » ، فجلس أبو الفرج في زبزبه ، وجلس أبو الفضل في زبزبه ، وأجلس الغلام بين يديه ، وأصعدت الزبازب ، تريد معزّ الدولة بباب الشمّاسية .
فقال أبو الفتح بن الحسين : ما رأيت مثل هذا قط ، ولا سمعت ، لعن اللَّه الدنيا ، أليس الساعة ، كان هذا الغلام في الصدر معظَّما ، وخليفتا أبيه ، بين يديه ، وما افترقا حتى صار بين أيديهما ذليلا حقيرا .
ثم جرى من المصادرات على أهله وحاشيته ، ما لم يجر على أحد « 2 » .
معجم الأدباء 3 / 197
هامش
« 1 » ( 1 ) الزبزب : نوع من الزوارق كانت تستعمل وسائل للانتقال في دجلة .
« 2 » ( 2 ) لمعرفة ما جرى على ورثة المهلبي من مصادرة ، راجع تجارب الأمم ( 2 / 197 ) والقصة 4 / 58 من النشوار .