107 الزاهدة ابنة أبي الحسن المكي
أنبأنا محمد بن أبي طاهر البزاز ، قال : أخبرنا أبو القاسم عليّ بن المحسن التنوخي ، عن أبيه ، قال : حدّثني عبيد اللَّه بن أحمد بن بكير ، قال :
كان لأبي الحسن المكَّي ، ابنة مقيمة بمكة ، أشدّ ورعا منه ، وكانت لا تقتات إلا ثلاثين درهما ينفذها إليها أبوها في كلّ سنة ، مما يستفضله من ثمن الخوص الذي يسفّه « 1 » ويبيعه .
فأخبرني ابن الروّاس التمّار ، وكان جاره ، قال : جئته ، أودّعه للحجّ ، وأستعرض حاجته وأسأله أن يدعو لي .
فسلَّم لي قرطاسا ، وقال : تسأل بمكة في الموضع الفلاني عن فلانة ، وتسلَّم هذا إليها .
فعلمت أنّها ابنته ، فأخذت القرطاس ، وجئت ، فسألت عنها ، فوجدتها بالعبادة والزهد ، أشدّ اشتهارا من أن تخفى .
فطمعت نفسي أن يصل إليها من مالي شيء يكون لي ثوابه ، وعلمت أنّني إن دفعت إليها ذلك لم تأخذه ، ففتحت القرطاس ، وجعلت الثلاثين درهما ، خمسين درهما ، ورددته كما كان ، وسلَّمته إليها .
فقالت : أيّ شيء خبر أبي ؟
فقلت : على السلامة .
فقالت : قد خالط أهل الدنيا ، وترك الانقطاع إلى اللَّه ؟
فقلت : لا .
هامش
« 1 » ( 1 ) سف الخوص : نسجه .