قال : وخرجت من عنده ، ورجعت إلى المسجد الحرام « 1 » ، فما استقررت فيه ، حتى نشأت سحابة ، فبرقت ، ورعدت ، وجاءت بمطر يسير ، وبرد كثير .
فبادرت إلى الغلمان ، فقلت : اجمعوا .
فجمعنا منه شيئا عظيما ، وملأنا منه جرارا كثيرة ، وجمع أهل مكَّة منه شيئا عظيما .
وكان علي بن عيسى صائما ، فلما كان وقت المغرب ، خرج إلى المسجد الحرام ليصلَّي المغرب .
فقلت له : أنت واللَّه مقبل ، والنكبة زائلة ، وهذه علامات الإقبال ، فاشرب الثلج كما طلبت .
وجئته بأقداح مملوءة من أصناف الأسوقة « 2 » والأشربة ، مكبوسة بالبرد .
فأقبل يسقي ذلك من قرب منه ، من الصوفيّة ، والمجاورين ، والضعفاء ، ويستزيد ، ونحن نأتيه بما عندنا ، وأقول له : اشرب ، فيقول : حتى يشرب الناس .
فخبأت مقدار خمسة أرطال « 3 » ، وقلت له : إنّه لم يبق شيء .
فقال : الحمد للَّه ، ليتني كنت تمنّيت المغفرة ، فلعلَّي كنت أجاب .
فلمّا دخل البيت لم أزل أداريه حتى شرب منه ، وتقوّت ليلته بباقيه .
المنتظم 6 / 351
هامش
« 1 » ( 1 ) البيت الحرام : الكعبة ، والمسجد الحرام : الكعبة والفناء المحيط بها .
« 2 » ( 2 ) السويق : راجع حاشية القصة 1 / 66 من النشوار .
« 3 » ( 3 ) الرطل : وعاء يسع رطلا من الشراب ، يقابله في وقتنا عند الإفرنج اللتر Litre - قاله كوركيس عواد في الديارات 42 ، راجع حاشية القصة 4 / 20 من النشوار .