بأنّ المقتدر ، في موضع يقرب منه ، بحيث يسمع الكلام ، ولا يراه الحاضرون .
فاجتهد ابن الفرات بأبي عمر ، أن يكتب بخطَّه شيئا ، فلم يفعل ، وقال :
قد غلط غلطا ، وما عندي غير ذلك ، فأخذ خطَّه بالشهادة عليه ، بأنّ هذا كتابه .
ثم أقبل على أبي جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول القاضي ، فقال : ما عندك يا أبا جعفر في هذا ؟
فقال : إن أذن الوزير ، أن أقول ما عندي فيه ، على شرح ، قلته .
قال : افعل .
قال : صحّ عندي عن هذا الرجل - وأومأ إلى عليّ بن عيسى - أنّه افتدى بكتابين كتبهما إلى القرامطة ، في وزارته الأولى ابتداء ، وجوابا ، ثلاثة آلاف رجل من المسلمين ، كانوا مستعبدين ، وهم أهل نعم وأموال ، فرجعوا إلى أوطانهم ، ونعمهم .
فإذا فعل الإنسان مثل هذا الكتاب على جهة طلب الصلح ، والمغالطة للعدوّ ، لم يجب عليه شيء .
قال : فما عندك فيما أقرّ به ، أنّ القرامطة مسلمون ؟
قال : إذا لم يصحّ عنده كفرهم ، وكاتبوه بالتسمية باللَّه . ثم الصلاة على رسوله محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وانتسبوا إلى أنّهم مسلمون ، وإنّما ينازعون في الإمامة فقط ، لم يطلق عليهم الكفر .
قال : فما عندك في الطلق ، ينفذ إلى أعداء الإمام ، فإذا طلي به البدن أو غيره ، لم تعمل فيه النار ؟ وصاح بها كالمنكر على أبي جعفر .
فأقبل ابن البهلول على عليّ بن عيسى ، فقال له : أنفذت الذي هذه صفته إلى القرامطة ؟
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 21
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٢١