فقال : لا .
فقلت : هذا أبو جعفر محمد بن جرير الطبريّ .
فقال : إنّا للَّه ، ما أحسنت عشرتي يا بنيّ .
فقلت : كيف يا سيّدي ؟
فقال : ألا قلت لي في الحال ، فكنت أذاكره غير تلك المذاكرة ؟ هذا رجل مشهور بالحفظ والاتساع في فنون من العلم ، وما ذاكرته بحسبها .
قال : ومضت على هذا مدة .
فحضرنا في حقّ لآخر ، وجلسنا ، وإذا بالطبريّ يدخل إلى الحقّ .
فقلت له ، قليلا ، قليلا : أيّها القاضي ، هذا أبو جعفر الطبريّ ، قد جاء مقبلا .
قال : فأومأ إليه بالجلوس عنده ، فعدل إليه ، فأوسعت له ، حتى جلس إلى جنبه ، وأخذ أبي يجاريه ، فكلَّما جاء إلى قصيدة ذكر الطبريّ منها أبياتا ، قال أبي : هاتها يا أبا جعفر ، فربّما مرّ ، وربّما تلعثم ، فيمرّ أبي في جميعها حتى يسفّها .
قال : فما سكت أبي يومه ذاك إلى الظهر ، وبان للحاضرين تقصير الطبري ، ثم قمنا .
فقال لي أبي : الآن شفيت صدري .
معجم الأدبار 1 / 83
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 18
مساهمون: القاضي التنوخي
ص١٨