فقال عليّ بن عيسى : لا .
فقال ابن الفرات : هذا رسولك وثقتك ابن قليجة ، قد أقرّ عليك بذلك .
فلحق عليّ بن عيسى دهشة ، فلم يتكلَّم .
فقال ابن الفرات ، لأبي جعفر بن البهلول : احفظ إقراره ، بأنّ ابن قليجة ثقته ورسوله ، وقد أقرّ عليه بذلك .
فقال : أيّها الوزير ، لا يسمى هذا مقرّا ، هذا مدعي ، وعليه البيّنة .
فقال ابن الفرات : فهو ثقته بإنفاذه إيّاه .
قال : إنّما وثّقه في حمل كتاب ، فلا يقبل قوله عليه في غيره .
فقال ابن الفرات : يا أبا جعفر أنت وكيله ، ومحتجّ عنه ، لست حاكما .
فقال : لا ، ولكنّي أقول الحقّ في هذا الرجل ، كما قلته في حقّ الوزير ، أيّده اللَّه ، لما أراد حامد بن العباس في وزارته ، ومن ضامّه ، الحيلة على الوزير أعزّه اللَّه ، بما هو أعظم في هذا الباب « 1 » ، فإن كنت لم أصب حينئذ ، فلست مصيبا في هذا الوقت .
فسكت ابن الفرات ، والتفت إلى عليّ بن عيسى ، وقال : يا قرمطيّ .
فقال له عليّ بن عيسى : أيّها الوزير ، أنا قرمطيّ ؟ أنا قرمطيّ ؟
يعرّض به « 2 » .
معجم الأدباء 1 / 85
هامش
« 1 » ( 1 ) يشير القاضي أبو جعفر إلى موقف له وقفه في الدفاع عن الوزير ابن الفرات في عهد الوزير حامد بن العباس ، عندما اتهم بالسعي في عقد الإمامة الرجل من الطالبيين ، راجع التفصيل في القصة 4 / 12 من النشوار .
« 2 » ( 2 ) قوله : يعرض به ، لأن أهل بغداد كانوا يلقبون ابن الفرات بالقرمطي ، ولما قبض عليه بأمر الخليفة ، وأحدر في الطيار ، رجمه العامة وصاحوا : قد قبض على القرمطي الكبير ، راجع التفصيل في تجارب الأمم 1 / 121 و 126 والمنتظم 6 / 189 .