فقاسيت منه شدّة شديدة ، فأقبلت أبكي ، وأدعو اللَّه بالفرج .
فرأيت ليلة في منامي النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فعرفته ، لأنّي كنت أراه طول تلك السنين على صورة واحدة ، وكأنّي أقول له : يا جدّي ، متى يفرّج اللَّه عنّي ؟
فكأنّه أدخل يده في طرف كمّي ، وجسّ بدني ، من أوّله إلى آخره ، حتى بلغ حقوي ، فوضع يده عليه ، وتكلَّم بكلام لا أفهمه ، ثم ردّني على قفاي ، كما كنت نائمة ، وقال : قد فرّج اللَّه عنك ، فقومي .
فقلت : كيف أقوم ؟
فقال : هاتي يدك .
فأعطيته يدي ، فأقعدني ، ثم قال : قومي على اسم اللَّه ، فقمت ، ثم خطا بي خطوات يسيرة ، وقال : قد عوفيت .
فانتبهت ، وأنا مستلقية على ظهري ، كما كنت نائمة ، إلا أنّني فرحانة ، فرمت القعود ، فقعدت لنفسي وحدي ، ودلَّيت رجلي من السرير ، فتدلتا ، فرمت القيام عليهما ، فقمت ، ومشيت .
فقلت للمرأة التي تخدمني : لست آمن ، أن يشيع خبري ، فيتكاثر الناس عليّ ، فيؤذوني ، وأنا ضعيفة من الألم الذي لحقني ، إلا أني كنت لما انتبهت ، لم أحس بشيء من الألم ، ولم أجد غير ضعف يسير ، فقلت : اكتمي أمري يومين ، إلى أن صلحت قوّتي فيهما .
وزادت قدرتي على المشي والحركة ، وفشا خبري ، وكثر الناس عليّ ، فلا أعرف إلى الآن إلا بالعلوية الزمنة .
فسألتها عن نسبها ، فقالت : أنا فاطمة بنت علي بن الحسن بن القاسم
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 161
مساهمون: القاضي التنوخي
ص١٦١