فقال الوكيل : تتقدّم إلى الخازن ، بأن يطلق ما أريده ، وإلى صاحب المعونة « 1 » ، أن يقف معي ، وأن يقف معي ، وأن يحضر من أطلبه من الصنّاع .
فتقدّم حامد بذلك .
وكان الزمان صيفا ، فتقدم بإحضار أصناف الروز جارية « 2 » ، فكانوا ينقضون بيتا ويقيمون فيه من يبنيه .
وقيل لصاحب الدار : اكتب جميع ما ذهب منك ، حىّ المكنسة والمقدحة .
وصلَّيت العصر ، وقد سقّفت الدار ، وجصّصت ، وعلَّقت الأبواب ، ولم يبق غير الطوابيق « 3 » .
فأنفذ الوكيل إلى حامد ، وسأله التوقّف في البستان ، وأن لا يركب منه إلى أن يصلَّي العشاء .
فبيّضت الدار ، وكنست ، وفرشت ، ولبس الشيخ وعياله الثياب ، ودفعت إليهم الصناديق والخزائن ، مملوءة بالأمتعة .
فاجتاز حامد ، والناس قد اجتمعوا كأنّه يوم عيد ، يضجّون بالدعاء له .
فتقدّم حامد إلى الجهبذ بخمسة آلاف درهم ، يدفعها إلى الشيخ ، يزيدها في بضاعته .
وسار حامد إلى داره .
المنتظم 6 / 182
هامش
« 1 » ( 1 ) صاحب المعونة أو والي المعونة : المرتب لتقويم أمور العامة .
« 2 » ( 2 ) الروزجاري : فارسية ، من روز : أي اليوم ، وكار : أي العمل ، وكانت تطلق على عامل المياومة ، ثم أصبحت تطلق على عامل البناء ، لأنه يعمل مياومة .
« 3 » ( 3 ) الطوابيق ، جمع طابوقة : راجع حاشية القصة 1 / 73 من النشوار .