فلما كان الليل ، جاءتني ، وقالت : إنّ إقبالك قد بلغ إلى أن تحمد اللَّه عليه .
فقلت : ما الخبر ؟ .
فقالت : كلّ ما تحب ؛ قد جئتك بالقرية هبة لا عارية ، وجئتك معها بصلة ابتدأك بها أمير المؤمنين من غير مسألة من أحد .
فقلت : ما الخبر ؟
قالت : مضيت ، وأنا منكسرة القلب ، آيسة من أن يتمّ هذا ، فدخلت على هيأتي تلك على السيدة .
فقالت : من أين ؟ .
قلت : من عند عبدك يوسف ، وهو على أن يطهّر ابنه غدا .
قالت : أراك منكسرة .
قلت : ببقائك ، ما أنا منكسرة .
قالت : ففي وجهك حديث ، فقلت : خير .
قالت : بحياتي ، ما ذاك ؟
قلت : قد شكر ما عومل به ، ودعا ، وقال : إنّي كنت أحب أن أتشرّف بما لم يتشرّف به أحد قبلي ، ليعلم موضعي من الخدمة .
قالت : وما هو ؟
قلت : يسأل أن يعار القرية ليتجمّل بها ، ويردّها في غد .
فأمسكت ، ثم قالت : هذا شيء عمله الخليفة لنفسه ، كيف يحسن أن يرى في دار غيره ؟ وهذا فضيحة ، وليس يجوز أن أسأله هبتها له ، لأنّي لا أدري هل ملَّها وشبع منها ، أم لا ، فإن كان قد ملَّها ، فقيمتها أهون عليه ، من أن يفكَّر في إعارتها ، وإن كان لم يملَّها لم آمن أن أفجعه بها ، وسأسبر ما عنده في هذا .
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 147
مساهمون: القاضي التنوخي
ص١٤٧