فعزم أبو القاسم على تطهير « 1 » ابنه ، فأنفق في وليمته ما لم يسمع بمثله ، حتى إنّه أفرد عدّة دور للحلواء ، وعدّة دور للفاكهة ، وأنفق ألوف دنانير .
وبلغ نظما خبره ، فجاءته من عند السيدة بأموال عظيمة ، معونة له على التطهير ، وحملت له من عندها ، من الفرش والآنية ، والثياب ، والمخروط بألوف .
فلما مضت أيّام ، قالت لها : يا نظم ، أيش خبر طهر ابن يوسف ؟
قالت : يا ستّي ، قد بقيت له أشياء يريدها .
فقالت : خذي ما تريدين ، واحمليه إليه .
فجاءت نظم إليه ، فقالت : إن كان شيء قد بقي في نفسك ، فعرّفني .
فقال لها : الطهر غدا ، وما بقي في نفسي شيء إلَّا وقد بلغته بك ، وقد بقي في نفسي شيء ، لست أجسر على مسألته .
فقالت : قل ما في نفسك ، فإن أمكن ، وإلَّا ليس يضرّك .
فقال : أشتهي ، إعارة القرية الفضّية ، التي عملت لأمير المؤمنين ، ليراها الناس في داري ، ويشاهدون ما لم يشاهدوا مثله ، فيعلمون حالي من الاختصاص والعناية .
فوجمت ، وقالت : هذا شيء عمله الخليفة لنفسه ، ومقداره عظيم ، وفي هذه القرية ، مئين ألف « 2 » دراهم ، ولا أحسب جاهي يبلغ إليها ، وكيف يستعار من خليفة شيء ، ومتى سمع بخليفة يعير ، ولكن أنا أسأل السيدة في هذا ، فإن كان ممّا يجوز ، وإلَّا عرفتك ؛ ومضت .
هامش
« 1 » ( 1 ) التطهير : الختان ، اصطلاح بغدادي ، لم يزل مستعملا .
« 2 » ( 2 ) الصحيح : مئين ألوف .