56 تاجر يتمدّح بتجسسه على رسائل التجّار
وحدّثني ، قال : حدّثني قاضي القضاة أبو محمد بن معروف ، رضي اللَّه عنه « 1 » ، قال : حدّثني بعض أهل بغداد ، عن أبي عبد اللَّه بن أبي عوف « 2 » ، إنّه قال :
ضاق صدري ، في وقت من الأوقات ، ضيقا شديدا ، لا أعرف سببه ، فتقدّمت إلى من حمل لي طعاما كثيرا ، وفاكهة ، وعدة من جواريّ ، إلى بستان لي على نهر عيسى « 3 » ، وأمرت غلماني ، وأصحابي ، أن لا يجيئني أحد منهم بخبر يشغل قلبي ، ولو ذهب مالي كلَّه ، ولا يكاتبوني ، وعملت على أن أقيم في البستان بقيّة أسبوعي ، أتفرّج مع أولئك الجواري .
قال : وركبت حماري « 4 » ، وقد تقدّمني كلَّما أمرت بحمله .
هامش
« 1 » قاضي القضاة أبو محمد عبيد اللَّه بن أحمد بن معروف : ترجمته في حاشية القصة 1 / 58 من النشوار .
« 2 » أبو عبد اللَّه أحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق بن عطية ابن أبي عوف المروزي : ترجمته في حاشية القصة 1 / 32 من النشوار .
« 3 » نهر عيسى : نهر مأخذه من الفرات عند قنطرة دمما وينتهي إلى المحول فتتفرع منه أنهار تخترق مدينة السلام ثم ينتهي إلى دجلة فيصب عند قصر عيسى بن علي ، وعليه متنزهات وبساتين كثيرة ( معجم البلدان 4 / 842 ) .
« 4 » كان التجار البغداديون في أيام صاحب النشوار يركبون الحمير في انتقالهم ( القصة 2 / 54 من النشوار ص 112 سطر 2 ) وكذلك الفقهاء والقضاة ( القصة 3 / 40 من النشوار ص 57 سطر 9 و 11 ) أما الخيل فكانت للوزراء والقواد ، وقد أدركت الناس ببغداد قبل مجيء السيارات ، يركب الوجهاء منهم الحمير ويختارونها بيضاء عالية الظهر ، ويسمونها الحساوية ، لأنها تجلب من الأحساء ، وكانوا يتأنقون في اختيار الجل ويسمونه المعرقة .