فكشفت الطبق ، فإذا بجام فالوذج « 1 » ، يفور لحرارته .
فقالت : كلوا ، فقلت له : كل ، فقال : لا أفعل .
فقلت له : واللَّه لتأكلنّ ، لأبرّ قسمه ، فقال : لا أفعل .
قال : فشالت « 2 » الجارية يدها ، فصفعته صفعة عظيمة ، وقالت : واللَّه ، لئن لم تأكل لأصفعنّك هكذا ، إلى أن تأكل .
قال : فقال : كل معي .
فأكلنا ، حتى نظَّفنا الجام ، وجاءت الجارية تمضي .
فقلنا لها : مكانك ، أخبرينا بخبرك ، وخبر هذا الجام .
فقالت : نعم ، أنا جارية رجل هو رئيس هذه القرية ، وهو رجل أحمق حديد « 3 » ، فطلب منّا منذ ساعة ، فالوذجا ، فقمنا لنصلحه ، وهو شتاء وبرد ، فإلى أن تخرج الحوائج من البيت ، وتشعل النار ، ويعقد الفالوذج ، تأخّر عنه .
فطلبه ، فقلنا : نعم ، وطلبه ثانيا ، ولم نكن فرغنا منه ، وطلبه الثالثة ، فحرد « 4 » وحلف بالطلاق ، لا يأكله ، ولا أحد من داره ، ولا أحد من أهل القرية ، ولا يأكله إلا رجل غريب .
فجعلناه [ 62 ] في الجام ، وخرجنا نطلب في المساجد رجلا غريبا ، فلم نجد ، إلى أن انتهينا إلى هذا المسجد ، فوجدنا كما ، ولو لم يأكله هذا الشيخ ، لقتلته ضربا ، إلى أن يأكل ، لئلَّا تطلق ستّي من زوجها .
قال : فقال الشيخ : كيف ترى ، إذا أراد أن يرزق ؟
هامش
« 1 » الفالوذج : حلوى تعمل من الدقيق والماء والعسل ، فارسية : بالوده ( الألفاظ الفارسية المعربة 120 ) ، أقول وهذه الحلوى ما زالت تؤكل في بغداد وتسمى ( بالوته ) بالباء المثلثة .
« 2 » شال بمعنى رفع : لم تزل الكلمة مستعملة في بغداد .
« 3 » الحديد : الشديد الحدة .
« 4 » حرد : غضب .