يا ضربة من تقيّ ما أراد بها
إلَّا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إنّي لأذكره يوما فأحسبه
أحظى البريّة عند اللَّه ميزانا
فبكى عليهما ، لمّا انتهيت إليهما ، حتى كاد أن يغمى عليه ، فاستطرفت ذلك ، وعجبت منه .
فلما كان من الغد ، اجتمعت مع المفجّع ، فحدّثته بذلك ، واغتررت به ، للأدب ، واستكتمته إيّاه ، فأشاعه ، وعمل :
أبو خليفة مطويّ على دخن « 1 »
للهاشميّين في سرّ وإعلان
ما زلت أعرف ما يخفي وأنكره
حتى اصطفى شعر عمران بن حطان
وأنشدنيها لنفسه ، وأنشدها غيري ، فكتبها عنه بعض أهل الأدب ، في رقعة لطيفة ، وجعلها في مقلمته .
وحضرنا عند أبي خليفة في مجلس عام ، فنفض الرجل [ 255 ] مقلمته ليرى ما فيها ، فسقطت الرقعة ، وانصرف ، فوجدها أبو خليفة ، وقرأها ، فاشتدّ ذلك عليه ، وقال : إنّ الإيذجيّ ، قبحه اللَّه ، وترحه ، شاط بدمي ، عليّ بأبي العباس الساعة - يعني والدي - فجاءه ، فحدّثه الحديث ، فوقعت في ورطة ، وكادت الحال أن تنفرج ، بيني وبين أبي ، ومنعني أبو خليفة القراءة ، واحتشمني « 2 » ، فحملت إليه ثيابا لها قدر ، وأهديت إليه من مآكل الهند « 3 » ، واعتذرت إليه ، فرجع ، وقبل عذري ، وعاود تدريسي ، ومكَّنني من القراءة عليه ، فقرأت كتاب الطبقات ، وغيره ، ممّا كان عنده .
هامش
« 1 » الدخن : الفساد .
« 2 » في الأصل : احتشمت ، والاحتشام ضد الانبساط .
« 3 » في الأصل : الجند .