174 الخليفة المعتضد يتخبر على وزيره
حدثني أبو محمد ، يحيى بن محمد بن فهد ، قال : حدّثني [ 240 ] بعض المشايخ :
إنّ القاسم بن عبيد اللَّه ، كان يخاف المعتضد ، ويخفي شربه ، ولعبه ، لئلَّا يتصوّره بصورة حدث ، متوفّر على لذّاته ، يخلّ بالعمل ، فيفسد رأيه فيه ، وكان مع ذلك ، بالشباب ، والحداثة ، يشتهي اللعب ، فإذا أمكنه أن يخفيه جدّا ، استرق الليلة ، أو اليوم ، من عمره ، فشرب .
قال : فأراد الشراب ليلة من الليالي ، على الورد ، فاحتال في جمع شيء كثير منه ، وحصله خفيّا ، وجمع من المغنّيات جمعا كثيرا ، وفيهن واحدة كان يشتهيها ، ويتحظَّاها .
وجلس وليس معه غيرهنّ ، فشرب ، وخلط بالورد الدراهم الخفاف « 1 » ، ونثر عليه ، والناس يسمون ذلك « شاذكلى » « 2 » ، ولبس ثياب قصب مصبّغات ، من ثياب النساء ، وأدخل تلك المغنّية معه ، لشدّة شغفه بها ، ومضت ليلة طيّبة ، فقطع الشرب في نصف الليل ، خوفا من الخمار « 3 » ، ونام .
وركب إلى المعتضد من غد ، وأقام في الخدمة ، إلى حين وقت انصرافه .
فلمّا أراد الانصراف ، دخل ليراه المعتضد ، وينصرف ، فاستدناه [ 241 ] المعتضد ، إلى أن صار بحيث لا يسمع كلامه غيره ، فقال له : يا قاسم
هامش
« 1 » الدراهم الخفاف : دراهم خفيفة الوزن ، تصنع من أجل النثار خاصة ، لكي لا تؤذي من تنثر عليه ، راجع القصة 1 / 164 من النشوار .
« 2 » راجع القصة 1 / 164 من النشوار .
« 3 » الخمار : صداع الخمر .