وجميع أهل ذلك المعسكر ، من القوّاد وغيرهم ، قد اجتمعوا ، يأكلون من تلك العذرة ، فجاء الحاجب الأجلّ « 1 » من بينهم ، وقد أكل من تلك العذرة ، فغسل فاه ، وما حواليه بالماء ، وتمضمض ، وركب ، ولم يفعل الباقون ذلك .
وكأنّي أعجب من هذا ، إذ وقعت عيني على شراع فوق سطح ، فقلت : لمن هذا ؟ للدلجيّ ؟ ، قال : وأبو أحمد الدلجيّ إذ ذاك بأرجان .
فقالوا : هذا له ، وقد قدم .
فقلت : أمضي ، وأراه ، وأسلَّم عليه [ 214 ] .
فتوجّهت ، إلى أن بلغت إلى أسفل الموضع الذي فيه الشراع ، فهبّت ريح عظيمة ، فقلعت تلك الخيم التي كانت في المعسكر ، فما رأيت منها شيئا باقيا ، فنظرت فإذا نساء ، وصبيان ، ورجال ، وشيوخ ، يمسكون الشراع .
فقلت : من هؤلاء ؟
فقال لي قائل : هؤلاء الطالبيّون ، يمسكون شراع الدلجيّ ، حتى لا تقلعه الريح .
وانتبهت ، فقصصت من غد ، الرؤيا على سيما الدرعيّ ، صاحب الشرط ، وقلت : هذا الذي فيه هؤلاء ، لا يجيء منه شيء ، سيلي الدلجيّ ، ويجيء من أرجان « 2 » .
فقال : ويحك ما تقول ؟
فقصصت عليه الرؤيا .
فقال : إحسان الدلجيّ إلى الطالبيّين ، هو الذي يأخذ بيده .
فما كانت إلَّا أيّام ، حتى ورد إبراهيم الحاجب ، فقبض على سهل
هامش
« 1 » بختكين آزاذرويه : وقد سبق في القصة السالفة تلقيبه بهذا اللقب .
« 2 » أرجان : راجع حاشية القصة 1 / 174 من النشوار .