148 ابن خفيف شيخ الصوفية بشيراز يتكلَّم على الخطرات والوساوس
أخبرني جماعة من أهل العلم : أنّ بشيراز رجلا يعرف بابن خفيف البغداديّ ، شيخ الصوفيّة هناك ، يجتمعون إليه ، فيتكلَّم على الخطرات « 1 » والوساوس « 2 » ، ويحضر [ 191 ] حلقته ألوف من الناس ، وأنّه فاره ، فهم ، حاذق ، وأنّه قد استغوى الضعفى من الناس ، إلى هذا المذهب .
قال : فمات رجل صوفي من أصحابه ، وخلَّف زوجة صوفيّة ، فاجتمع النساء الصوفيات - وهنّ خلق كثير - ولم يختلط بمأتمها غير هنّ .
فلما فرغوا من دفنه ، دخل ابن خفيف ، وخواصّ أصحابه - وهم عدد كثير - إلى الدار ، وأخذ يعزّي المرأة ، بكلام من كلام الصوفيّة ، إلى أن قالت : قد عزيت « 3 » .
فقال لها : هاهنا غير ؟
فقالت : لا غير .
قال : فما معنى التزام النفوس ، آفات الهموم ، وتعذيبها بعذاب الغموم ؟
ولأيّ معنى نترك الامتزاج ، لتلتقي الأنوار ، وتصفو الأرواح ، وتقع الإخلافات ، وتنزل البركات ؟
هامش
« 1 » الخطرات : اصطلاح صوفي ، انظر شرحه في حاشية القصة 1 / 48 من النشوار .
« 2 » يريد بالوساوس : الهواجس ، والهاجس : اصطلاح صوفي سبق شرحه في حاشية القصة 1 / 48 من النشوار .
« 3 » عزي : صبر على ما نابه .