11 كان قتل أبي يوسف البريدي أبرك الأشياء على سيف الدولة
حدّثني أبو يعلى محمّد بن يعقوب البريديّ الكاتب « 1 » ، قال :
لمّا قصدت سيف الدولة « 2 » أكرمني ، وأنس بي ، وأنعم عليّ ، وكنت أحضر ليلا في جملة من يحضر .
قال : فقال لي ليلة من الليالي : كان قتل أبيك ، أبرك الأشياء عليّ .
فقلت : كيف ذاك ، أطال اللَّه بقاء مولانا ؟
قال : لمّا رجعنا من بغداد « 3 » ، اقتصر بي أخي ناصر الدولة « 4 » ، على نصيبين « 5 » ، فكنت مقيما فيها ، ولم يكن ارتفاعها يكفيني ، فكنت أدافع الأوقات ، وأصبر على مضض من الإضاقة مدّة .
ثم بلغتني أخبار الشام ، وخلوّها إلَّا من يأنس المؤنسي « 6 » ، وكون ابن
هامش
« 1 » أبو يعلى محمد بن أبي يوسف يعقوب بن محمد البريدي ، وأبو يوسف أحد الإخوة الثلاثة الذين عاثوا في العراق فسادا ، راجع ترجمة أبي يوسف في حاشية القصة 1 / 166 من النشوار .
« 2 » الأمير سيف الدولة الحمداني : ترجمته في حاشية القصة 1 / 44 من النشوار .
« 3 » كان ذلك سنة 331 ( تجارب الأمم 2 / 39 - 45 ) .
« 4 » الأمير ناصر الدولة الحمداني : ترجمته في حاشية القصة 1 / 77 من النشوار .
« 5 » نصيبين : مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادة القوافل بين الموصل والشام ، قالوا إن فيها وفي قراها أربعين ألف بستان ، تبعد ستة أيام عن الموصل ( معجم البلدان 4 / 787 ) راجع أخبار سيف الدولة 210 ، أقول : وهي الآن بليدة .
« 6 » يأنس المؤنسي : غلام مؤنس ، قائد تركي ، ولي الموصل سنة 321 ثم التحق بالاخشيد فانتدبه لحفظ البلاد الشامية ، وفي السنة 333 حارب سيف الدولة ، فكسره سيف الدولة ، وفي السنة 334 حاصر سيف الدولة دمشق فاستأمن إليه يأنس والتحق به ، ثم غدر به وملك حلب وظل فيها أشهرا ، ثم طرده سيف الدولة فانحاز إلى الاخشيد مجددا ( أخبار سيف الدولة 368 و 371 و 373 و 374 والكامل 8 / 272 ) .