9 من نظم عضد الدولة
أنشدني غير واحد ، من الشيرازيّين ، للأمير عضد الدولة ، أبي شجاع ابن ركن الدولة ، أبي علي [ 13 ] :
بهطَّة « 1 » قصّر عن وصفها
من يدّعي الأوصاف بالزور
كأنّها في الجام مجلوّة
لآلئ في ماء كافور
وله أيضا :
رأيت بساطا للزبرجد ناضرا
قد ابرز أطرافا تعدّ قحافا
قحافا من البلور ملأى وفرّغا
وممزوجة فيه رفعن سجافا
تدير رؤوسا « 2 » للندامى كؤوسها
وتترك أحلام الحليم سخافا
وقال أيضا :
نحرنا بيننا دنّا
فعاد الليل إصباحا
وداجا نحره مثل
الغرابين إذا صاحا « 3 »
هامش
« 1 » البهطة : الأرز يطبخ باللبن والسمن بلا ماء ، سندية .
« 2 » في الأصل : تحث كؤوسا .
« 3 » أوردت في ترجمة عضد الدولة ، إن نظمه بالعربية لا يرتقي إلى مرتبة الشعر ، وأورد الآن رأي أحد ندمائه في شعره ، منقولا من كتاب الهفوات النادرة ص 58 ، قال : كان النابغ والهائم ، بحضرة عضد الدولة يوما ، يلعبان بالشطرنج ، فغاصا في الفكر لدستهما ، فأنشد أحدهما :وأبو القاسم يروي شعرنا
حسن ذاك ويأتي بالخبروالشعر لعضد الدولة ، أبي شجاع بن بويه ، فقال له الآخر : أف منك ومن هذا الشعر ، فأعاد ذاك إنشاد البيت ، على مذهب الشطرنجيين في مغايظة ملاعبيهم ، وتكرار ما يثقل عليهم ، فقال له : هذه شعرة ، لا شعر ، فردده ، وكرر ذاك ، السب للشعر وقائله ، وعضد الدولة يسمعهما ، إلى أن فرغا من دستهما ، ونهض واستدعى أبا علي بن محمد أستاذ الدار ، وتقدم إليه ، بضربهما مائتي سوط ، وأن يأمرهما بأن لا يتكلما بعد يومهما على الشطرنج بشيء ، ففعل ذلك ، وعرفا ما كان منهما ، وأنه السبب فيما جرى عليهما .