تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

84 الوزير المهلبي يفاضل بين ابن عبد الواحد والزينبي

وحدّثني « 1 » ، قال : سمعت أبا الحسين بن نصرويه ، يقول : حضرت مجلس المهلبيّ ، وقد دخل إليه جعفر بن عبد الواحد ، فلقيه بوجه مقطب ، وقصر به ، ثم جلس ، وأخرج من كمّه رقعة ، فتأملت التثاقل والتكرّه في وجهه ، فقرأها ، ووقّع فيها ، ثم أخرج أخرى ، وأخرى ، إلى أن عرض عليه عدّة رقاع ، فوقّع ، وكلَّما وقّع في واحدة ، انبسط وجهه في وجه ابن عبد الواحد ، إلى أن تكاملت الرقاع . ثم قام ابن عبد الواحد ، ودخل أبو تمام الزينبيّ ، فرفعه المهلَّبيّ ، أتمّ رفعة ، واهتشّ له ، وأقبل عليه بوجهه ، فأخرج رقعة فعرضها عليه ، فوقّع له ، وأخرج عدّة رقاع ، وكان [ 102 ] كلَّما أخرج رقعة ، ووقّع فيها ، ظهر في وجهه الكراهية والتثاقل ، إلى أن فرغ من الرقاع . فأخذها أبو تمام ، وقام . فأقبل المهلَّبي ، وقال : يا أبا الحسين ، شتّان بين الرجلين ، دخل إليّ ابن عبد الواحد فعملت على أن أقصيه ، بما عاملته من قلَّة الرفع والتقرّب ، فعرض عليّ أوّل رقعة ، فاعتقدت قبل قراءتها أن أردّها ، فلما قرأتها ، وجدتها لحاجة غيره ، فاستحييت أن يكون أكرم منّي ، وقد بذل جاهه لمن سأله سؤالي ، مع ما يعلمه بما له عندي ، فما منعه ذلك أن يستميح بجاهه للسائل ، وأبخل أنا بما أقدر عليه ، فيكون أكرم منّي ، فأنفت من ذلك ، ووقّعت له ، ثم توالت رقاعه ، فوجدت جميعها في حوائج الناس ، ما له
هامش
« 1 » أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد الطبري .