83 الوزير المهلبي ينعى على أبي تمام الزينبيّ نقص مروءته
وحدّثني ، قال : سمعت أبا الحسين بن نصرويه يقول :
وافى أبو محمد المهلَّبيّ « 1 » ، لما كتب لمعزّ الدولة « 2 » ، البصرة « 3 » ، فاعتقل القاضي أبا القاسم جعفر بن عبد الواحد الهاشميّ « 4 » ، ليغضّ منه ، ويشفي أبا تمام الزينبيّ الهاشميّ ، لأجل ما كان بينهما من المصاهرة ، وعداوته لابن عبد الواحد ، ولم يكن بين ابن عبد الواحد ، والمهلَّبيّ ، شيء يختصّ به من عداوة .
فدخل أبو تمام إلى المهلبيّ مسلَّما ، فلما خرج ، قال المهلبيّ لغلمانه :
انظروا إلى أين بلغ ؟ .
فعادوا ، وقالوا : قد خرج من الدهليز ، وانصرف .
فقال : أقبض على مثل ابن عبد الواحد ، لا لشيء إلَّا لأجله ، ويدخل إليّ ، وهو معتقل عندي ، فلا يكون فيه من المروءة ، ما يدخل إليه [ 101 ] ، ويعرض نفسه عليه ، ويتكفّل بأمره ، ويسألني فيه ، ويكون سبب إطلاقه ، ويسترقّه بذلك ؟ قم يا أبا الحسين فخذ بيد ابن عبد الواحد إلى منزله ، فقد أطلقته .
قال : فمضيت إلى ابن عبد الواحد ، وهو في الحبس ، فحدّثته بما جرى ، وجئت به إلى المهلبيّ حتى شكره ، وانصرف إلى منزله .
هامش
« 1 » الوزير أبو محمد المهلبي ، وزير معز الدولة : ترجمته في حاشية القصة 1 / 1 من النشوار .
« 2 » تقلد المهلبي كتبة معز الدولة سنة 339 ( تجارب الأمم 2 / 124 ) .
« 3 » قدم المهلبي البصرة وأصلح أمورها المالية في السنة 339 ( تجارب الأمم 2 / 128 ) .
« 4 » أبو القاسم جعفر بن عبد الواحد الهاشمي القاضي : ترجمته في حاشية القصة 2 / 80 من النشوار .