14 المأمون ومحبته للجوهر
وقد حكي : أنّ المأمون كان محبّا للجوهر ، وكان الناس يغالون فيه ، في أيّامه ، فأراد أن يحتال بحيلة تضع من قدره ، ليرخص قيمته [ 118 ط ] ، فيشتريه .
فجمع أصحابه يوما ، وخاطبهم . فقال : ما أجلّ الذخائر ؟
فتقرر رأيهم على الجوهر .
فقال : هاتم جوهرة ، فجاؤوا بواحدة شراؤها عليه مائة دينار .
فقال للجوهريين : كم تساوي هذه ؟
قالوا : مائة دينار .
فقال : يا غلام ، اكسرها قطعا ، فكسرت .
فقال : كم تساوي الآن ؟
فقالوا : دانق فضّة .
فأخرج دينارا ، فقال : كم يساوي هذا ؟
قالوا : عشرين درهما .
فقال : كسّروه قطعا ، فكسّر .
فقال : كم يساوي الآن ؟
قالوا : تسعة عشر درهما صحاحا .
فقال : أجلّ الذخائر هذا الذي إذا كسر ، لم يذهب من قيمته شيء .
قال : فانتشرت الحكاية بين من حضر من الجوهريّين ، ونقص نصف ثمنه على الحقيقة ، وقلَّت رغبة أهل الدولة في شرائه .
فبلغ ذلك المأمون ، فتتبّعه ، واشتراه رخيصا « 1 » .
هامش
« 1 » انفردت بها ط .