على هيأة زريّة ، مستخفية ، وابنتي معي ، فسلَّم اللَّه تعالى ، ووصلنا هذا البلد ، وجميع مالنا سالم .
فأخرجت من الجوهر شيئا ، قيمته على أبي الجيش خمسة آلاف دينار ، وصرت به إلى سوق الحرّازين « 1 » فبلغ ألفي دينار .
فقلت : هاتم .
فلما أحضروا المال ، قالوا : أين صاحب المتاع ؟
قلت : أنا هي .
قالوا : ليس محلَّك أن يكون هذا لك ، وأنت لصّة ، فتعلَّقوا بي وجذبوني ، ليحملوني إلى صاحب الشرطة .
فخشيت أن أقع في يده فأعرف ، فيؤخذ الجوهر ، وأطالب أنا بمال ، فأخرج الباقي .
فرشوت القوم بدنانير يسيرة كانت معي ، وتركت الجوهر عليهم ، وأفلتّ .
فما نمت ليلتي غمّا على ما ذهب ، وخشية الفقر ، لأنّ ما لي هذا سبيله ، فأنا غنيّة فقيرة ، فلم أدر ما أفعل .
فذكرت كونك ببغداد ، وما بيننا وبينك ، فجئتك ، والذي أريده منك جاهك ، تبذله لي ، حتى تتخلَّص لي ما أخذ مني ، وتبيع الباقي ، وتحصّل لي ثمنه مالا ، وتشتري به لي ولابنتي عقارا ، نقتات من غلَّته .
قال : فقلت : من أخذ منك الجوهر ؟
فقالت : فلان .
فأحضرته ، فجاءني ، فاستخففت به « 2 » ، وقلت : هذه امرأة من داري ،
هامش
« 1 » سوق الحرازين : هو ما يسمى اليوم سوق الجوهريين .
« 2 » استخف به : ترد بمعنى كلمه مستهينا به .