13 أفضل ما يخلف المرء لعقبه صديقا وفيا
حدّثني أبو القاسم الجهنيّ « 1 » ، قال :
كنت بحضرة أبي الحسن بن الفرات « 2 » ، وابن الجصّاص « 3 » حاضر ، فتذاكروا ما يعتقده الناس لأولادهم .
فقال ابن الفرات : ما أجلّ ما يعتقده الناس لأعقابهم ؟
فقال بعض من حضر : الضياع .
وقال بعضهم : العقار « 4 » .
وقال آخرون : المال الصامت « 5 » .
وقال آخرون : الجواهر الخفيفة الثمن ، فإنّ بني أمية سئلوا : أي الأموال كانت أنفع لكم في نكبتكم ؟ فقالوا : الجوهر الخفيف الثمن ، كنّا نبيعه ، فلا نطالب بمعرفة ، ولا يتنبّه علينا به ، والواحدة منه أخفّ محملا من ثمنها ، وابن الجصّاص ساكت .
فقال له ابن الفرات ، كالمستهزئ به : ما تقول أنت يا أبا عبد اللَّه ؟
فقال : أجلّ ما يعتقده الناس لأولادهم ، الصنائع والإخوان ، فإنّهم إن اعتقدوا لهم ضياعا ، أو عقارا ، أو صامتا ، من غير إخوان ، ضاع
هامش
« 1 » أبو القاسم الجهني : راجع حاشية القصة 1 / 12 والقصتين 2 / 51 و 52 من النشوار .
« 2 » الوزير أبو الحسن بن الفرات : حاشية القصة 1 / 9 من النشوار .
« 3 » ابن الجصاص : راجع القصص 1 / 7 و 1 / 8 و 1 / 9 من النشوار .
« 4 » العقار : ما له أصل وقرار كالأرض والدار .
« 5 » المال الصامت : هو الذهب والفضة .