عنها ، ولم يكن فيه من الفضل ما يخفي ذلك ، على الرجل ونفسه « 1 » .
فقال عليّ بن عيسى : هذا مال عظيم ، فخذ خطَّ أبي زنبور ، بأنّه كان يحمل إليه ذلك ، واعرضه على الخليفة .
ففعلا ذلك ، وعرضاه عليه ، وقالا له : يجب أن يطالب بذلك .
فقال الخليفة : أخرجوه [ 115 ط ] ، وطالبوه ، بعد أن تناظروه .
قال : فجلس حامد بن العبّاس ، وعليّ بن عيسى ، ونصر القشوري « 2 » وابن الحواري « 3 » ، وأحضروا أبا زنبور معهم ، واستدعوا ابن الفرات من محبسه ليناظروه .
وكان شفيع المقتدريّ « 4 » ، يتعصّب لابن الفرات ، ويعتني بأمره ، ويقوم فيما بينه وبين الخليفة ، فقال للمقتدر « 5 » : يا مولاي ، إنّ ابن الفرات منكوب ، وهؤلاء أعداؤه ، ولعلَّه أن يجيبهم بجواب لك فيه فائدة ، فلا يبلغونك إيّاه ، فأنفذ من يحضر المجلس ، ويرقي إليك ما يجري .
فقال له : إمض أنت ، وافعل هذا .
قال : فخرج شفيع ، فوجد ابن الفرات ، في الصحن ، وقد أخرج من محبسه ، وهو يمشي ، ليدخل مجلس الوزير .
فقال له : أثبت ، فإنّي معك .
3 ن 2
هامش
« 1 » يريد أن أبا زنبور لم يتحل بالجلد الذي يمكنه من كتمان ذلك سترا على نفسه وعلى ابن الفرات .
« 2 » نصر القشوري : حاجب المقتدر : ترجمته في حاشية القصة 1 / 83 من النشوار .
« 3 » أبو القاسم علي بن محمد بن الحواري : ترجمته في حاشية القصة 1 / 63 من النشوار .
« 4 » شفيع المقتدري : من رجال البلاط في عهد المقتدر ، كان في السنة 305 يلي البصرة ، ويليها سبك المفلحي نيابة عنه ( الكامل 8 / 108 ) ، وفي السنة 312 خلف شفيع اللؤلؤي على البريد بمدينة السلام والإشراف على الوزير وعلى الجيش وأصحاب الدواوين والقضاة وأصحاب الشرط ( تجارب الأمم 1 / 24 والكامل 8 / 157 ) .
« 5 » الخليفة المقتدر : جعفر بن المعتضد ، ترجمته في حاشية القصة 1 / 9 من النشوار .