فقال : لا يبتاع لنا شيء إلَّا على يده ، وكان مشغوفا به ، فكسب فيه الأموال .
وحصل يأكل معه ، ويشاربه إذا أراد الشرب ، فينام ندماؤه كلهم غيره ، فولَّد ذلك له أنسا تاما به ، فكان يخرج إليه على النبيذ بأسراره ، ويحادثه ، ويأنس به .
وردّ إليه أمر داره ، والإشراف على جميع نفقاته .
ولم تزل حاله تقوى وتتزايد ، حتى عرض له تزويج ابنته بالمعتضد ، فأنفذه في الرسالة [ 176 ب ] حتى عقد الإملاك ، ثم أجرى أمر الجهاز على يده ، فجرف الأموال بغير حساب .
قال : فأخبرني بعض أصحابنا ، [ 203 ط ] أنه لحق بعض الفرش الذي كان في جهاز قطر الندى ابنة خمارويه « 1 » ، مطر ، فيما بين دمشق والرملة « 2 » ، فنزلها ابن الجصاص ، وكتب إليه يعرّفه الخبر ، ويستأذنه في تطرية ذلك ، فأذن له فيه .
فأقام شهرين لهذا السبب ، وطرّى الفرش ، فاحتسب في النفقة ، ثلاثين ألف دينار .
قال : ولما حصلت قطر الندى ببغداد ، أضاق خمارويه إضاقة شديدة ، لأنّه افتقر بما حمله معها ، وخرج من جميع نعمته ، حتى طلب شمعة ، فاحتبست عليه ساعة ، إلى أن احتيلت .
فقال : لعن اللَّه ابن الجصّاص ، أفقرني في السر .
هامش
« 1 » قطر الندى : أسماء بنت خمارويه ابن أحمد بن طولون ، من شهيرات النساء عقلا ، وجمالا ، وأدبا ، تزوجها المعتضد العباسي سنة 281 وتوفيت سنة 287 وتوفي المعتضد بعدها بسنتين ( الأعلام 1 / 299 ) .
« 2 » الرملة : مدينة عظيمة بفلسطين ، بينها وبين بيت المقدس 18 ميلا ، بناها الخليفة سليمان ابن عبد الملك ، وبقيت عامرة ، حتى خربت أيام الحروب الصليبية ( معجم البلدان 2 / 817 ) .