فقال المكتفي للعبّاس : باللَّه ، وبحقي « 1 » عليك ، هذه الكنية تلقبّني بها العامة ؟
فقال : لا واللَّه يا مولانا ، ولكن هذا رجل رقيع « 2 » عاميّ ، والعامّة إذا افتخرت على إنسان ، قالت له مثل هذا ، وقد ربحت بهذه الكلمة العقد ، بلا ثمن ، فدعني وابن الجصّاص ، فإن جاءك فأحله عليّ .
فلما كان بعد أيّام ، جاء ابن الجصاص ، فأذكر المكتفي بثمن العقد .
فقال له : إلق العبّاس .
فجاء إليه ، فطالبه بالمال .
فقال : ويحك ، تطالب بثمن العقد ، بعد ما لقّبت الخليفة بسببه ، واجترأت عليه بما لا يجوز أن تجترئ بمثله على بعض غلمانه ؟ لا تتكلَّم بهذا فتولَّد لنفسك منه ، ما لا تحتاج إليه .
فأمسك ابن الجصّاص ، وذهب منه العقد والمال بالكلمة « 3 »
هامش
« 1 » في ب : ويخفى .
« 2 » الرقيع : الأحمق ، والعامة الآن ببغداد يقولون : سقيع ، بالسين ، ومن أمثالهم : كل طويل سقيع ، وكل قصير فتنة ، ويريدون بالسقيع الذي تتسم أقواله وأفعاله بالحمق والرعونة ، ويعبرون عن الحصيف بقولهم : مطبوخ ، أي ناضج ، وقولهم : قاعد وراطبق ، أي انه مارس أعمالا ، وخالط الناس .
« 3 » كتاب الهفوات : 161 .