164 كيف تأثلت حال أبي عبد اللَّه ابن الجصّاص
حدّثني أبو الحسين أحمد بن محمد بن جعلان ، قال : حدّثني أبو علي أحمد بن الحسين بن عبد اللَّه الجوهريّ ، ابن الجصّاص ، قال : قال لي أبي :
كان بدء إكثاري ، أنّي كنت في دهليز حرم أبي الجيش خمارويه « 1 » بن أحمد بن طولون ، وكنت أتوكَّل له ولهم في ابتياع الجوهر وغيره [ 202 ط ] ممّا يحتاجون إليه ، وما كنت أكاد أفارق [ 175 ب ] الدهليز لاختصاصي بهم .
فخرجت إليّ قهرمانة لهم في بعض الأيّام ، ومعها عقد جوهر ، فيه مائتا حبّة ، لم أر قبله أحسن منه ، ولا أفخر ، تساوي كل حبّة منه ألف دينار عندي .
فقالت : نحتاج أن تخرط هذه حتى تصغر ، فتجعل لأربع عشرات اللعب .
فكدت أن أطير ، وأخذتها ، وقلت السمع والطاعة .
[ وخرجت في الحال مسرورا ] « 2 » ، وأنا على وجهي ، فجمعت التجّار ، ولم أزل أشتري ما قدرت عليه ، حتى حصلت مائة حبّة أشكال من النوع الذي أرادته .
وجئت بها عشيّا ، فقلت : إن خرط هذا يحتاج إلى زمان وإنظار « 3 » ،
هامش
« 1 » خمارويه : أبو الجيش ابن أحمد بن طولون : خلف أباه في حكم مصر والشام وهو ابن عشرين سنة ، وكانت مملكته تمتد من الفرات إلى حدود النوبة ، تزوج المعتضد ابنته قطر الندى على مهر مقداره ألف ألف درهم وكانت موصوفة بفرط الجمال والعقل ، قتل خمارويه وهو ابن اثنتين وثلاثين سنة سنة 282 بدمشق قتله غلمانه ، وقتلوا جميعا ( المنتظم 5 / 155 ) .
« 2 » الزيادة من ب .
« 3 » الإنظار : الإمهال .