فحين اجتمعنا تخارجنا في الكلام ، إلى أن قلت له : أتظنّ أنّي لا أعرف أباك ، وأنّه كان راجلا « 1 » على باب ديوان الضياع ، برزق دينارين في الشهر .
قال : وكان اجتماعنا في أوّل يوم من شهر رمضان ، فلم ينته الكلام إلى فصل ، وجاءت المغرب « 2 » ، فقام شاكر ليركب ، وأسد معه ، فجلست أنا .
فقالا : لم تجلس ؟
فقلت : أنا لا أخالف أمر الوزير ، ولا أبرح إلَّا بفصل ، أو بالمال .
فقال شاكر لأسد : اجلس معه ولا تبرح .
وقال لي : لولا أنّ قعودي معكما لا فائدة فيه ، ويضرّني ، لقعدت ، واعتذر إليّ ، فعذرته ، وانصرف .
وقمت أنا إلى موضع من الجامع ، يقال له قبّة خالد ، فجلست عنده أصلَّي ، وجلس أسد مكانه ، وأنفذ إلى داره يستدعي الإفطار ، وأنفذت إلى داري ، فجاء طعامه وطعامي معا .
فقام إليّ ، وسألني أن أجعل إفطاري معه ، [ وفرغ الجامع إلا من أصحابنا ] « 3 » ، وبسطت سفرته ، وأصلحت مائدته .
وأقبل أسد يسألني المجيء إليه ، وأنا أمتنع ، إلى أن حلف ، وكنت أعرف بخله .
فقلت لغلماني : أخرجوا طعامنا فصدّقوا « 4 » به ، على من حوالي الجامع ، ففعلوا .
هامش
« 1 » الراجل وجمعه رجالة : من الجند ويستخدمون في جباية الضرائب وتنفيذ أوامر المستحثين والمستخرجين في استحصال الديون الأميرية ، راجع القصة 1 / 120 من النشوار وقد ورد فيها « يخرج المستخرج فيبث الفرسان والرجالة والمستحثين الخ » .
« 2 » يعني صلاة المغرب .
« 3 » الزيادة من ط .
« 4 » في ط فتصدقوا ، وصدق : ترد في كتب التنوخي بمعنى تصدق .